دفتر النبات المصوّر
كنت أطلب من طالباتي أن يصفن نباتًا من حولهن، فتأتيني أسماء كثيرة وأوصاف قليلة. خطر لي أن الرسم من الملاحظة قد يجعلنا نرى تعرّق الورقة واتجاهها وتغير شكلها بين نبتة وأخرى.
قدمت خطتي عبر أوان، واكتمل الدعم بمبلغ اثنين وخمسين ألف ريال. في حديقة نباتية بماليزيا تعلمت مع مختصة كيف ألاحظ النبات وأرسمه من دون اقتلاعه أو إتلافه، وكيف أوثق موضعه وخصائصه بالتصوير والملاحظات.
في أول صفحة رسمتُ الورقة كما ظننت أنها تبدو، لا كما كانت أمامي. عندما أعدت النظر وجدت تفرعات لم أرسمها. مسحت جزءًا من الخط وعدت إلى الملاحظة؛ صار البطء هنا وسيلة للفهم لا عائقًا.
«الورقة التي رسمتها من ذاكرتي لم تكن الورقة التي أمامي؛ لهذا عدتُ أنظر مرة أخرى.»
بعد العودة اخترنا نباتات محلية آمنة في محيط المدرسة، وأعددنا دفترًا مصورًا بسيطًا. رسمت الطالبات الأوراق من الملاحظة المباشرة، وكتبت كل مجموعة ما لاحظته بلغتها، مع الرجوع إلى معلومات علمية عند تسمية الأنواع.
عرضنا صفحات الدفتر مع صور من مراحل رسمه. عدت من الرحلة بمهارة الرسم الميداني، لكن الأهم أنني صرت أقول لطالباتي: قبل أن تحفظن اسم النبات، امنحن أنفسكن دقيقة لترينه حقًا.



