حكايات من سعف النخيل
كنت أطلب من طلابي أن يسألوا أهلهم عن الأشياء التي صُنعت من سعف النخل. جاءت الإجابات بأسماء سلال وحصر وأوانٍ، لكننا لم نعرف كيف تتحول الورقة الطويلة إلى شيء يبقى. أردت أن أتعلم الحرفة بيدي قبل أن أشرحها لهم.
قدمت خطتي عبر أوان، واكتمل دعم التجربة بمبلغ اثنين وثلاثين ألف ريال. توجهت إلى ورشة في الأحساء وتعلمت من حرفيّ خبير كيف يُجهز السعف ويُقسّم ويُليَّن قبل النسج. اكتشفت أن اختيار الورقة واتجاهها يغيّران شكل القطعة وثباتها.
في أول محاولة شددت الألياف أكثر مما ينبغي، فانحرفت الحواف. لم يصلح أن أسرع إلى النهاية؛ عدت إلى الصف الأول من النسج وفككت جزءًا مما صنعت. صار ذلك التعثر درسًا أستطيع حمله معي إلى المدرسة.
«حين اضطررت إلى فكّ ما نسجته، أدركت أن الحرفة تعلّمنا الإصغاء للمادة قبل استعجال النتيجة.»
جهزنا ركنًا صغيرًا للنسج مع طلابي. سأل كل طالب عن غرض تتذكره أسرته، ثم جرّب صناعة قطعة مستوحاة منه. لم تكن النتيجة نسخة من الماضي؛ كانت فرصة لفهم العمل الذي وراء الأشياء القريبة من حياتنا.
عرضنا القطع مع حكاياتها القصيرة وصور خطوات صناعتها. عدت من التجربة بمهارة جديدة، وبطريقة أفتح بها الحديث بين جيلين: يبدأ الطالب بالسؤال في البيت، ويكمل الإجابة بيديه في الصف.



