ورق يحمل الحكاية
أحب أن أرى الطالبات وهن يكتبن، لكنني تساءلت مرة: ماذا لو صنعن الصفحة قبل أن يكتبن عليها؟ بدأت أقرأ عن الورق اليدوي في اليابان، ورأيت فيه فرصة لربط الحرفة بالحكاية والصبر.
قدمت التجربة عبر أوان واكتمل دعمها بمبلغ أربعة وخمسين ألف ريال. في ورشة يابانية تعلمت من مختصين إعداد الألياف النباتية ورفع الإطار من الماء وتجفيف الصفحة. لم يكن العمل سريعًا، وكان اختلاف سمك الورق يكشف حركة اليد.
تمزقت أول صفحة رفعتها؛ فقد استعجلت إخراجها من الإطار. قالت لي المختصة إن توازن الألياف يحتاج إلى حركة هادئة. جرّبت مرة أخرى وراقبت ما يحدث حين يتحرك الماء قبل أن تستقر الصفحة.
«حين تمزقت الصفحة الأولى، تعلمت أن الحكاية أحيانًا تبدأ قبل أول كلمة.»
عدت إلى مدرستي ونظمنا ورشة مبسطة بمواد مناسبة للطالبات. صنعت كل مجموعة ورقًا من ألياف مُعاد استخدامها، ثم كتبت أو رسمت عليه حكاية قصيرة. صارت الأوراق مختلفة الملمس، مثل اختلاف الأصوات التي حملتها.
عرضنا الصفحات مع صور مراحل صناعتها، وروت الطالبات لماذا اخترن تلك الحكايات. عدت بفكرة أبسط مما توقعت: حين تصنع الطالبة المساحة التي ستكتب عليها، تصبح أكثر انتباهًا للكلمات التي تضعها فيها.



