على خطى البحّارة
حين تحدثت عن طرق التجارة البحرية في درس الجغرافيا، رأيت السفن في عيون طلابي صورًا قديمة لا أكثر. أردت أن أفهم بنفسي كيف كان البحّار يقرأ الريح والمسافة، وكيف صنع الناس قواربهم لتتحمل الرحلة.
بعد اكتمال دعم التجربة عبر أوان بمبلغ ثمانية وثلاثين ألف ريال، تعلّمت في عُمان من بحّار وحرفيّ يعمل في السفن الخشبية. شاهدت تجهيز الشراع وربط الحبال وقرأت خرائط بسيطة مع قصص المسارات الساحلية. كانت الحرفة أوسع من قطعة خشب وشراع.
عندما حاولت ربط عقدة استخدمت قوة أكبر من اللازم، فتغيّر شكل الحبل ولم يثبت. أعدت الحركة ببطء وسألت عن سبب اختيار كل عقدة. أدركت أن الطريق لا يُفهم من رسم خط على الخريطة وحده؛ خلفه قرارات متتابعة.
«على ظهر السفينة فهمت أن الخط على الخريطة يخفي وراءه رياحًا وقرارات وأيديًا تعرف الحبل.»
عدت إلى المدرسة ومعي صور وملاحظات وموادّ لنماذج صغيرة. بنى الطلاب مجسمات لسفن تقليدية، وحددوا مسارات افتراضية على خريطة، وناقشوا كيف قد يتغير القرار إذا تغيّر اتجاه الريح أو قرب الميناء.
وثقنا النماذج والنقاشات، وتركنا في معرض الصف مساحة للأخطاء التي صححناها. عدت من البحر إلى درس الجغرافيا وأنا أرى أن الخرائط ليست أجوبة جاهزة؛ هي أسئلة عن الناس الذين عبروا المسافة.



