حكاية تُرى قبل أن تُقرأ
كانت طالباتي يحببن الحكايات، لكن التعبير عنها أمام الصف لم يكن سهلًا على الجميع. تساءلت: ماذا لو استطاعت الطالبة أن تبتكر شخصية، وتحركها خلف ستار، وتحكي قصتها بالضوء والصوت والحركة؟ عندها بدأت أبحث عن مسرح الظل.
قدمت الفكرة عبر أوان بعد إعداد خطتها ومتطلباتها. اكتمل دعم التجربة بمبلغ ثمانية وعشرين ألف ريال من عشرة مساهمين. استخدمت الدعم في التعلّم العملي وتجهيز الشاشة والإضاءة ومواد صناعة الشخصيات. كنت أريد أن أفهم الفن أولًا، ثم أترك للطالبات مساحة لتجربته بطريقتهن.
في التدريب اكتشفت أن تغيير مسافة بسيطة بين المصباح والشخصية والستار يغيّر المشهد كله. تعلمت قص الورق وتركيب الأذرع وتحريك الشخصية من دون أن تظهر اليد. عدت إلى المدرسة بعينات أولية، وبدأنا نرسم شخصيات مستوحاة من حكايات الطالبات وبيئتهن.
«لم تكن البروفة التي تعثرت مضيعة للوقت. حين غيّرنا موضع الضوء، فهمنا معًا كيف نصنع المشهد بدل أن ننتظر نجاحه من أول محاولة.»
في البروفة الأولى بدت الظلال مشوشة، وتداخلت الشخصيات على الشاشة. أبعدنا المصباح قليلًا، وعدّلنا أماكن الوقوف، وأعدنا المشهد مرة بعد أخرى. صار لكل طالبة دور: من ترسم وتقُص، ومن تحرك، ومن ترتب تسلسل الحكاية.
جاء العرض الأول بسيطًا وقريبًا من الطالبات. ما شدني لم يكن شكل الشاشة وحده؛ بل أن الطالبة التي لا تختار الحديث أمام الجميع استطاعت أن تشارك من خلفها. رأيت كيف يمكن لمهمة صغيرة في صناعة شخصية أو تحريكها أن تصبح جزءًا مهمًا من القصة.
وثقنا مراحل صناعة الشخصيات والبروفة والعرض بالصور والفيديو، مع مراعاة خصوصية الطالبات. عدت بفن جديد أستطيع توظيفه في الصف، وبسؤال سأحمله إلى التجارب القادمة: كم صوتًا يمكننا أن نسمع إذا وسّعنا طرق الحكاية؟






