حين صار التعطل بداية الدرس
كنت أعرض على طلابي مقاطع لروبوتات تتحرك وتتجنب العوائق. كانت الأسئلة تبدأ بحماس، لكن الدرس ينتهي قبل أن يلمسوا قطعة واحدة. ظللت أفكر: ماذا لو استطاعوا بناء نموذجهم بأنفسهم، ورؤية ما يحدث عندما تنجح فكرة أو لا تنجح؟
قدمت إلى أوان فكرة مختبر روبوت صغير داخل المدرسة. كانت خطتي أن أبدأ بتعلم الأساسيات عمليًا، ثم أجهز مساحة يستطيع الطلاب فيها تركيب النماذج وتجربة البرمجة خطوة خطوة. بعد مراجعة الخطة، اكتمل تمويل التجربة بمساهمة ستة عشر داعمًا. عندها بدأت مرحلة أصعب وأجمل: تحويل الفكرة إلى لقاءات يمكن تنفيذها فعلًا.
تعلمت كيف أتعامل مع القطع والحساسات، وبنيت نموذجًا أوليًا قبل أن أبدأ العمل مع الطلاب. لم أرد أن يكون المختبر مكانًا لعرض أجهزة جاهزة. رتبت الأدوات بحيث يستطيع كل فريق أن يركّب، ويختبر، ويغيّر شيئًا واحدًا، ثم يرى أثر ما غيّره.
«كنت أظن أن أفضل لقاء هو الذي يعمل فيه النموذج من أول مرة. اكتشفت أن الطلاب يتعلمون أكثر حين يفسرون ما حدث ويقررون ما سيجربونه بعد ذلك.»
في أحد اللقاءات حاولنا جعل الروبوت يتبع مسارًا مرسومًا على الأرض. تحرك قليلًا ثم انحرف. أعدنا تشغيله، فحدث الشيء نفسه. بدأت أبحث في الأوامر البرمجية، بينما لاحظ أحد الطلاب أن موضع الحساس قريب جدًا من الأرض. عدّلناه، وغيّرنا طريقة قراءته للمسار، ثم جربنا مرة أخرى. لم يصل الروبوت إلى النهاية من المحاولة التالية أيضًا، لكن الأسئلة هذه المرة كانت أدق، وكل محاولة كانت تقرّبنا من فهم المشكلة.
كنت أظن أن أفضل لقاء هو الذي يعمل فيه النموذج من أول مرة. اكتشفت أن الطلاب يتعلمون أكثر حين يكون لديهم وقت ليفسروا ما حدث ويقرروا ما سيجربونه بعد ذلك. صرت أسأل قبل أن أشرح، وأترك لهم مساحة لاختبار اقتراحاتهم، حتى عندما أتوقع أنها لن تنجح.
وثقت تجهيز المختبر، ومراحل بناء النماذج، ولقطات من التجريب وملاحظاتي بعد كل لقاء، مع مراعاة خصوصية الطلاب. عدت من التجربة بمختبر صغير ونماذج يمكن تطويرها، لكن الدرس الذي بقي معي هو أن الروبوت لم يكن غاية اللقاء. كان وسيلة تجعل الطالب يقول: «خلّنا نجرب بطريقة ثانية».







